الشيخ الجواهري
40
جواهر الكلام
( فإذا أسلم وجب عليه ) الغسل عندنا بلا خلاف أجده فيه ( ويصح منه ) لموافقته للشرائط جميعها ، إذا الظاهر أن المراد بكونه يجب ما قبله إنما هو بالنسبة للخطابات التكليفية البحتة ، لا فيما كان الخطاب فيها وضعيا كما فيما نحن فيه ، فإن كونه جنبا يحصل بأسبابه ، فيلحقه الوصف وإن أسلم ، فكذا المخالف ، ولعل الأول أقوى . ( ولو اغتسل ثم ارتد ) الكافر بعد إسلامه واغتساله ( ثم عاد لم يبطل غسله ) لعدم الدليل على كون الردة ناقضة للغسل كما هو واضح ، ولو حذف قوله : ( ثم عاد ) لكان أخصر وأوضح ، ولو كان الارتداد عن فطرة فإن قلنا بعدم قبول توبته مطلقا في الظاهر والباطن فلا إشكال في عدم صحة الغسل منه وإن كان مكلفا به ، ولا قبح لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، مع احتمال أن يقال : إنه لا تتوجه إليه الخطابات ، لكنه يعاقب عقاب التارك المختار ، وإن قلنا بقبول توبته في الباطن دون الظاهر احتمل القول بصحة الغسل منه كسائر العبادات وإن جرى عليه حكم الكفر بالنسبة إلى غيرها من الأحكام كالقتل وعدمه ، واحتمل القول بصحته بالنسبة إليه وإن جرت عليه أحكام الجنب بالنسبة إلينا ، وكذلك طهارة بدنة ونجاسته ، فتأمل جيدا ، ويأتيك التحقيق إن شاء الله في محله . وإذ قد تقدم منا الإشارة إلى كون غسل الجنابة من قبيل خطابات الوضع وجب التعرض لبعض الكلام في المسألة ، فنقول يظهر من جماعة من الأصحاب بل لا أجد فيه مخالفا على القطع كونه كذلك ، فيجب على الصبي الغسل بعد بلوغه لو أولج في صبية ، أو أولج فيه من صبي أو بالغ ، وتجري عليه أحكام الجنب الراجعة لغيره كمنعه من المساجد مثلا ، وقراءة العزائم ، ومس كتابة القرآن إن قلنا بوجوب مثل ذلك على الولي أو عليه وعلى غيره ، وكذا يجري عليه حكم كراهة سؤره مثلا ، ونحو ذلك من فوائد النذر واليمين ، وبه صرح في المعتبر والمنتهى والدروس والروض ، وتوقف فيه في التذكرة والتحرير والذكرى والذخيرة ، وكأن وجه الاشكال هو أن خطابات الجنابة